الشيخ علي النمازي الشاهرودي
10
مستدركات علم رجال الحديث
الواضحة المجمع عليها ، وغير المستقلات العقلية ، منحصر بأخبار الثقة أو البينة الشرعية في معالم الدين والواجبات والمحرمات ، وأما المستحبات والمكروهات فيتساوى في دليلهما لأخبار ( من بلغ ) المستفيضة المعتمدة المتلقاة بالقبول عند الأصحاب رضي الله عنهم أجمعين . فلزوم حصول الأمن في الطريق الموصل إلى الأمور الأخروية الموجبة للسعادة الأبدية والشقاوة السرمدية ، ليس بأقل من لزوم حصول الأمن في الطريق الموصل إلى الأمور الدنيوية الزائلة ، بل يكون في طريق أمور الآخرة أهم بدرجات غير محصورة ، ولا يحصل الأمن في طريق الأمور الدنيوية للعقلاء إلا بإخبار الحجة الثابتة لدى العقلاء من إخبار الثقة ، أو الطريق العقلائي كالاستصحاب . وحيث يريد الله تعالى بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر ، وما جعل في الدين من حرج ، ولا غلظ على مسلم في شئ ، لم يضيق في لزوم تحصيل الأمن في الطريقة العقلائية في أمور دنياهم أمضاه في طريق الأمور الشرعية ، فسهل على عباده حيث أمضى حجية خبر الثقة وجعله طريقا لكشف أحكامه ومعالم دينه ، فله الحمد كما هو أهله . ومن الواضح أنه لا تحصل الوثاقة لرجل إلا بإخبار الثقة وشهادته على ذلك ، وهذه من فوائد علم الرجال . وواضح عدم حجية أخبار من لا يوثق به عند الشرع والعقلاء ، فالآخذ بالخبر من دون تعلم أحوال رجاله مقصر في الاجتهاد ، وهو غير جائز ، فتبين الاحتياج إلى علم الرجال . وواضح أيضا أنه لا يجوز نسبة حكم أو موضوع ديني إلى الله تعالى ما لم يثبت بدليل شرعي ، وحسبك في ذلك قوله تعالى : ( أألله أذن لكم أم على الله تفترون ) ( 10 / 59 ) . دلت الآية المباركة على أن كل ما لم يثبت فيه إذن